السيد محمدحسين الطباطبائي

288

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أقول : وجه ذلك أنّه تعالى إنّما فرّع المغفرة في كلامه على أداء الفرائض ، بخلاف دخول الجنّة ، فتتبّع . قوله سبحانه : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ في المجمع عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه سئل : إذا كانت الجنّة عرضها السماوات والأرض ، « 1 » فأين تكون النار ؟ [ فجوابه : أنه روي أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله - سئل عن ذلك ، ] فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « سبحان اللّه ، إذا جاء النهار فأين الليل » ؟ « 2 » أقول : الليل : هو الظلمة الحاصلة في الأرض - مثلا - من فقدان مسامتة الشمس وهو ظلّ مخروطيّ قاعدته أقلّ من سطح نصف كرة الأرض على ما بيّن في المناظر ، ويدور على الأرض دائما بحسب الحسّ ، وإن كان بحسب الحقيقة عدما للضوء الشمسي ، والنسبة بينهما نسبة العدم والملكة . وقوله : « إذا جاء النهار فأين الليل ؟ » لا ينفي ذلك ، كيف ! والقرآن يثبته ، وضرورة الحسّ تشهد به ، وإنّما مصبّ كلامه - صلّى اللّه عليه وآله - ووجهه عدم المزاحمة بينهما مع الإستيعاب كما سيتّضح ، والشبهة وإن لم يكن لها وقع بحسب الأصول البرهانيّة ، لكنّ الذي يمسّ المقام حلّها بحسب ما يستفاد من كلامه تعالى على ما يلائم الغرض من الكتاب . بيان ذلك أنّ المبعوث المحشور في الآخرة وإن كان هو الإنسان نفسه الذي في الدنيا ، لكنّ الذي يعطيه كلامه تعالى أنّ النشأتين مختلفتان بحسب النظام

--> ( 1 ) . في المصدر : « كعرض السماء والأرض » ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 391 ؛ تفسير الصافي 2 : 116 .